محمد سالم محيسن

178

الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )

المعنى : اختلف القرّاء في « لا يسمعون » من قوله تعالى : لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ ( سورة الصافات آية 8 ) . فقرأ مدلول « شفا » والمرموز له بالعين من « عرف » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر ، وحفص » « لا يسّمّعون » بتشديد السين ، والميم ، على أن الأصل « يتسمّعون » مضارع « تسمّع » الذي هو مطاوع « سمّع » مضعف العين ، ثم أدغمت التاء في السين ، لقربهما في المخرج : إذ « التاء » تخرج من طرف اللسان ، وأصول الثنايا العليا ، و « السين » تخرج من طرف اللسان ، وأطراف الثنايا السفلى ، كما أنهما مشتركان في الصفات الآتية : الهمس ، والاستفال ، والانفتاح ، والإصمات . وحسن حمله على « تسمّع » لأن « التّسمّع » قد يكون ، ولا يكون معه إدراك سمع ، وإذا نفي « التّسمّع » عنهم فقد نفي سمعهم من جهة « التّسمّع » ومن غيره ، فذلك أبلغ في نفي السمع عنهم . وقرأ الباقون « لا يسمعون » بإسكان السين ، وتخفيف الميم ، على أنه مضارع « سمع » الثلاثي . والمعنى : أنه نفى السمع عنهم بدليل قوله تعالى : إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( سورة الشعراء آية 212 ) . قال ابن الجزري : عجبت ضمّ التّا شفا * . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « عجبت » من قوله تعالى : بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ( سورة الصافات آية 12 ) . فقرأ مدلول « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « عجبت » بتاء المتكلم ولا تكون إلا مضمومة ، والمعنى : قل يا « محمد » بل عجبت أنا من إنكار المشركين للبعث مع قيام الأدلة على إمكانه . أو أن اللّه تعالى ردّ « العجب » إلى كل من بلغه إنكار المشركين للبعث من